السيد محمد سعيد الحكيم
219
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
صدق الأمير ، لا يجتمع من شقّ عصا المسلمين وخالف أمير المؤمنين وقاتِلَه في طاعة الله في الجنة » « 1 » . 57 - وقد تقدم في أوائل هذا المبحث كتاب الوليد بن يزيد بن عبد الملك لرعيته المتضمن لتعظيم أمر طاعة الخلفاء ولزوم جماعتهم « 2 » . . . إلى غير ذلك مما يجده المتتبع من أجل التعرف على نظرتهم للطاعة ولزوم الجماعة وفهمهم لها . من دون ملاحظة لأهلية الخليفة ، وسلوكه في نفسه ، وسيرته في المسلمين ، وعدله وجوره . بل مع التأكيد على عدم دخلها في وجوب الطاعة والحفاظ على الجماعة . 58 - ولم يكتف أتباع السلطة في تأكيد شرعيتها وعدم شرعية الخروج عليها حتى نسبوا ذلك لأبي ذر رضي الله عنه ، مع ما هو المعلوم من موقفه منها وإنكاره عليها . فعن العوام بن حوشب عن رجل من بني ثعلبة بن سعد قال : « رأيت أبا ذر وقوم يقولون له : فعل بك هذا الرجل وفعل ، فهل أنت ناصب لنا راية فتجتمع إليك الرجال ؟ فقال : لو أن ابن عفان صلبني على أطول جذع لسمعت وأطعت واحتسبت وصبرت ، فإنه من أذل السلطان فلا توبة له . فرجعوا » « 3 » . 59 - ويبدو إغراق السلطة في ذلك بنحو يعم التكليف الشرعي الشخصي الثابت للمكلف نتيجة تحقق سببه في حقه إذا لم يثبت عند السلطان . فمن المعلوم - تبعاً للنصوص الكثيرة - أن الصوم والإفطار يتبعان رؤية الهلال . فمن رأى الهلال صام أو أفطر وإن لم تثبت الرؤية عند السلطان ولم يعلن ذلك لعامة الناس .
--> ( 1 ) البصائر والذخائر ج : 3 ص : 471 ، واللفظ له . نثر الدر للآبي ج : 5 ص : 21 الباب الثاني : كلام الحجاج . ( 2 ) تقدم في ص : 180 . ( 3 ) أنساب الأشراف ج : 6 ص : 171 أمر أبي ذر .